علي بن أبي الفتح الإربلي
312
كشف الغمة في معرفة الائمة ( ع ) ( المجمع العالمي )
قالت : سمعت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلّم يقول : « هم شرّ الخلق والخليقة ، يقتلهم خير الخلق والخليقة ، وأقربهم عند اللَّه وسيلة يوم القيامة » « 1 » . ومنه عن مسروق أيضاً من حديث آخر حيث شهد عندها الشهود فقالت : قاتل اللَّه عمرو بن العاص فإنّه كتب إلَيّ أنّه أصابه بمصر « 2 » . قال يزيد بن زياد : فحدّثني من سمع عائشة وذكر عندها أهل النهر ، فقالت : ما كنت أحبّ أن يوليه اللَّه إيّاه ! قالوا : ولِمَ ذلك ؟ قالت : لأنّي سمعت من رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلّم يقول : « إنّهم شرار أمّتي ، يقتلهم خيار أمّتي » ، وما كان بيني وبينه إلّامايكون بين المرأة وأحمائها « 3 » ! وبالإسناد عنه أنّها قالت : اكتب لي بشهادة من شهد مع عليّ النهروان . فكتبت شهادة سبعين ممّن شهده « 4 » ، ثمّ أتيتها بالكتاب ، فقلت : يا أمّ المؤمنين لِمَ استشهدت ؟ قالت : إنّ عمرو بن العاص أخبرني أنّه أصابه على نيل مصر . قال : يا أمّ المؤمنين ، أسألك بحقّ اللَّه وبحقّ « 5 » رسوله وحقّي عليك إلّاما أخبرتني بما سمعت من رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلّم فيه .
--> ( 1 ) ورواه محمّد بن سليمان الكوفي في المناقب : 2 : 361 ح 839 مع اختلاف في بعض الألفاظ ، وابن أبي الحديد في شرح النهج : 2 : 267 ذيل المختار 36 من باب الخطب . وقريباً منه رواه البيهقي في عنوان « إخبار النبي بخروج الخوارج » من كتاب دلائل النبوّة : 6 : 434 . ( 2 ) وروى ابن أبي الحديد في شرح النهج : 2 : 268 نقلًا عن كتاب صفّين : عن مسروق أنّ عائشة قالت له - لمّا عرفت أنّ عليّاً عليه السلام قتل ذا الثدية - : لعن اللَّه عمرو بن العاص ! فإنّه كتب إلَيّ يخبرني أنّه قتله بالإسكندريّة ، ألا إنّه ليس يمنعني ما في نفسي أن أقول ما سمعته من رسول اللَّه صلى اللَّه عليه يقول : « يقتله خير أمّتي من بعدي » . ( 3 ) تقدّم ما يشابه ذلك في الأحاديث السالفة ص 310 . ( 4 ) ق : « شهدوا » . ( 5 ) ن : وحقّ .